أرشيف المدونة الإلكترونية

الأحد، 17 يونيو 2018

( استراتيجية دراسة الدرس ، طريقنا نحو تطوير المعلم مهنيا )


عنوان المقالة ( استراتيجية دراسة الدرس ، طريقنا نحو تطوير  المعلم مهنيا )
تستثمر الدول التي تسعى إلى تطوير نظمها التعليمية في تعليم المعلم باعتباره المحرك الأساسي للعملية التعليمية من أجل : تطوير التعليم وتجويده / تطوير المعلم مهنيا / رفع إنجاز الطلاب ، ومن بين الاستراتيجيات الحديثة في تحقيق التنمية المهنية المستدامة للمعلم : استراتيجية ( دراسة الدرس ) .                  
  فما هي هذه الاستراتيجية ؟ وأين ظهرت ؟ وكيف انتشرت ؟                                                     
       استراتيجية دراسة الدرس / شكل من أشكال التنمية المهنية ، حيث يجتمع فريق من المعلمين لتحليل عملية التعلم والتعليم ، من خلال تطوير درس أو حل مشكلة معينة وفق خطوات محددة ، بهدف الوصول إلى فهْم أعمق لكيفية تعلم الطلاب ، والخروج بتقارير ونتائج يمكن تبادلها مع غيرهم المعلمين في نفس التخصص .
وهي مشتقة من كلمة يابانية ، تعني دراسة الدرس أو الدرس البحوث (  Lesson  Study ) ، بدأ استخدامها في اليابان منذ حوالي ( 50 ) عاما ، عندما قررت اليابان تحسين الممارسات التعليمية عن طريق التحسن التدريجي ، متأثرة بأفكار العالم الأمريكي ( جون ديوي ) ، وشاعت بعد ذلك على نطاق واسع في اليابان باعتبارها أهم برامج التنمية المهنية للمعلمين ، ويعود لها الفضل في تحسين الممارسات التدريسية في الفصول اليابانية ، وفي عام 1999م وبعد تميّز الدول الأسيوية في نتائج المسابقة الدولية الثالثة للرياضيات والعلوم (TIMSS ) اتجهت الأنظار لمعرفة سر هذ التميّز ، مما دفع الحكومة الأمريكية للبحث عن أسباب هذ التفوق الياباني فموّنت دراسة قام بها      ( جميس ستيلر ) و ( جميس هيربرت ) حملت عنوان ( فجوة التدريس ) لعقد مقارنة في عمليات إصلاح التعليم في ثلاث دول ( اليابان / أمريكا / ألمانيا ) ، كما ركزت على إجراء مقارنات لمشاهدات تصوير بالفيديو لطرق التدريس في تلك البلدان ، واستنتجت هذه الدراسة ما يلي :                                                               1/ العامل الحاسم هو التدريس وليس المعلمين .                                                                                         2/ التدريس عبارة عن نشاط ثقافي يتكون ويتوارث من جيل إلى جيل، وأن هذه الأنشطة الثقافية استمرت عبر الزمن نتيجة لجهود الإنسان لتحقيق روتين يومي ثابت، وعلى ذلك فالتغيّر في الأنشطة الثقافية يحدث ببطء وتدرج .
وبعد ذلك أصبحت هذه الاستراتيجية مدرسة تعليمية لها جمعياتها المتخصصة ومؤتمراتها الدورية ، وتعد أمريكا من أكثر الدول تبنيا لها في برامج وتكوين المعلم ، مما دفع لإجراء العديد من الدراسات والبحوث عليها، ولعل من أبرز هذه الدراسات :
الدراسة
ما توصلت إليه الدراسة  ( النتائج )
دراسة فرناندز وكانون وشكوكسي ( 2003 ) هدفت   إلى دمج بعض معلمي الولايات المتحدة في خطة دراسة الدرس ، وذلك بمساعدة معلمين من اليابان
شعور المعلمين الأمريكيين بأن ما تعلموه من تجربة دراسة الدرس كان كبيرا ، مقارنة بتدريبات سابقة تعرضوا لها .
دراسة هيوبارد ( 2005 ) هدفت إلى التعرف على أثر استخدام دراسة الدرس كاستراتيجية تعاونية في تحقيق التنمية المهنية لمعلمي الدراسات الاجتماعية
حدوث تغير في المعلمين المشاركين في التجربة من حيث التصورات والنوايا وحدوث تغيير في الاعتقاد بالدور المهم للكفاءة والاتجاه نحو مهنة التدريس .
دراسة سوتيرهوس(2005) هدفت لمعرفة أثر استخدام دراسة الدرس كاستراتيجية للتنمية المهنية في زيادة تعلم الطلاب وزيادة مشاركة المعلمين في التخطيط للدروس .
أن هذه الاستراتيجية ساهمت في زيادة مشاركة المعلمين في العمل الجماعي ، وإلى فعالية دراسة الدرس في تحسين تعلم الطلاب .

المميزات العامة لاستراتيجية دراسة الدرس :
1/ تطوير المعلم مهنيا في عملية تنموية تطويرية مستمرة لا تنقطع .                                                            2/ تُقلّص الفجوة بين النظرية والتطبيق فيما يتعلمه المعلم من نظريات وأبحاث .                                                   3/ يمكن تطبيقها على جميع المواد الدراسية دون استثناء، وتناسب النظام المركزي ذو المنهج الموحد .                                      4/ تجربة عالمية جديرة بالتطبيق .
5/ تُدرّب المعلمين على البحث الإجرائي داخل الميدان ( خطّط / نفّذ / لاحظ / تأمل / طوِّر ) ، بهدف تحسين ممارستهم

                                           خطوات استراتيجية دراسة الدرس :




الخطوة الأولى  ( تحديد المشكلة  ) :
تحديد المشكلة التي ستواجه وتقود العمل داخل المجموعة ، والهدف من البحث في هذه المشكلة ، فقد تكون عامة ( طرق إثارة اهتمام الطلاب في مادة الرياضيات )، وقد تكون خاصة ( تحسين فهم الطلاب لعملية جمع الكسور مختلفة المقامات )
الخطوة الثانية  (  تخطيط الدرس ) :
يبدأ المعلمون في التخطيط للدرس ، بالرجوع إلى الكتب والمراجع التي كُتبت حول الموضوع ، مع الاستعانة بخبراتهم الشخصية في التدريس ، وغالبا ما يتم مناقشة الأمور التالية في التخطيط للدرس: ( التمهيد المناسب للدرس / نوع المسائل أو الأمثلة التي قد تساعد في إثارة تفكير الطلاب / الاستخدام الأمثل للسبورة / طريقة التعامل مع الفروق الفردية / الطريقة المثلى لإنهاء الدرس / التقسيم الأمثل لوقت الحصة ...)
الخطوة الثالثة ( تنفيذ وتجربة الدرس ) :
يقوم أحد معلمي المجموعة بتنفيذ الدرس في أحد الفصول الدراسية بعد تجهيزه بالمادة العلمية المناسبة بحضور بقية أفراد المجموعة، والذين يقومون بتدوين  ملاحظاتهم الشخصية على أجزاء الدرس وأداء الطلاب ، ويمكن تصوير الدرس بالفيديو بغرض الرجوع إليه للتحليل والمناقشة فيما بعد .
الخطة الرابعة  (  تقويم الدرس وتحليله ومدى كفاءته )
بعد تنفيذ الدرس ، تجتمع المجموعة ، ويبدأ المعلم الذي نفّذ الدرس بالحديث ليبين ( وجهة نظره فيما الدرس / المشاكل التي واجهته / تقييمه للدرس ) ، ثم يبدأ بقية معلمي المجموعة في الحديث موضحين ( نقاط الضعف التي لاحظوها على أجزاء الدرس / وتقييمهم للدرس ) مع ملاحظة أن التقييم يكون لأجزاء الدرس وليس لأداء المعلم  .
الخطوة الخامسة  : مراجعة الدرس /
بعد تقييم الدرس ، وتدوين الملاحظات حوله ، يتم تغيير المادة العلمية أو الأنشطة أو المسائل أو الأسئلة المطروحة ، أو أي جزء من الدرس  فيه صعوبة على الطلاب ، أو سبب سوء فهم الطلاب أو إشكال عليهم .
الخطوة السادسة  : تدريس الدرس المنقّح /
بعد مراجعة الدرس وتنقيحه يتم تدريس الدرس الجديد مرة أخرى ، في فصل جديد ، وبمعلم جديد من المجموعة ، ويمكن دعوة معلمين من خارج المجموعة لحضور هذا الدرس .
الخطوة السابعة : تقويم وتنقيح الدرس الجديد /
يلتقي جميع المعلمين في اجتماع طويل، ويمكن دعوة خبير ( دكتور جامعي ) للحضور ، ويقوم المعلم الذي شرح الدرس بتوضيح هدف المجموعة من هذه الخطوة ، وتتم مناقشة أجزاءالدرس، والخروج بالشكل والصورة النهائية للدرس .
الخطوة الثامنة : مشاركة النتائج /
الوصول إلى النتائج والملاحظات والتوصيات الخاصة بعملية التدريس ، وبدرس نموذجي  ، ويتم نشر ما وصلت إليه المجموعة لجميع المعلمين .
النتائج المتوقعة عند تطبيق استراتيجية دراسة الدرس
المعلم
طرق التدريس
الطلاب
تطوير المعلم مهنيا

جمع عدد كبير من الخطط التدريسية عالية الجودة
تحسين تعلّم الطلاب

سؤال / ولكن لماذا لم تُسْفِر عمليات الإصلاح التي تهدف إلى تطوير التعليم وزيادة تحصيل الطلاب إلا في تطور محدود؟ وما الجديد في استراتيجية دراسة الدرس :
في عمليات الإصلاح العادية

في دراسة الدرس

عملية الإصلاح تتم بعيدا عن واقع الفصول الدراس
تنطلق من داخل الفصل بتطبيق مباشر على الطلاب

الممارسة المنعزلة ، فكل معلم يعمل ضمن حدود صفه

تُعزِّز وتحافظ على العمل التعاوني بين المعلمين لتحقيق هدف مشترك
الاهتمام بتعلم النظريات وطرق التدريس

التركيز اعلى تعلم الطلاب ورؤية كيف يتعلم الطلاب داخل الفصل

تعلّم أنشطة وأساليب جديدة وتنفيذ هذه ا لتوصيات داخل الفصول

معها يشعر المعلم بأنه مُطوِّر لنفسه ومهاراته ، ومشارك في الأساس المعرفي لمهنة التدريس







البحث الإجرائي : أثر تفعيل النشاط الطلابي بالمدرسة في الحدّ من ظاهرة الغياب لدى الطلاب

أَضع بين أيديكم بحثي الإجرائي بعنوان
أثر تفعيل النشاط الطلابي بالمدرسة في الحدّ من ظاهرة الغياب لدى الطلاب

والذي حصلت به على المركز الثالث في جائزة عمر آل ناصر للإبداع
قسم البحوث الإجرائية - فرع المشرفين التربويين

https://up.top4top.net/downloadf-8578ho511-pdf.html




إضاءات في طريق خصخصة التعليم ..


كَثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن موضوع  ( خصخصة التعليم ) ، ولعل آخرها ماذكره  وزير التعليم الدكتور / أحمد العيسى في خطاب  معاليه في المؤتمر العام لليونسكو في دورته التاسعة والثلاثين لعام 2017 مِن أن المملكة تسعى إلى توفير البدائل في تمويل التعليم من خلال تطبيق برامج الخصخصة العامة دون التأثير على جودة التعليم ..
فما المقصود بـ ( خصخصة التعليم ) ، وما هي أشكاله ، وما موقف التربويين والاقتصاديين منه ..
وكيف طبّقت بعض الدول هذا الأسلوب في تعليمها ..

أولا /  تعريف الخصخصة :
تعريف fitz  / beeers     : صفة عامة لعملية تظهر بأشكال متعددة وهي تتعلق بنقل الأموال العامة من المجال العام إلى القطاع الخاص ، كما تشمل إسناد الخدمات العامة التي يقوم به القطاع العام إلى الشركات الخاصة .
خصخصة التعليم : قيام القطاع الخاص بتمويل وإدارة مؤسسات تعليمية ، لتحقيق مجموعة من الأهداف من أبرزها تحقيق ربح وعائد مالي وفقا للقوانين واللوائح المنظمة .

ثانيا / أشكال خصخصة التعليم :
يعتقد البعض أن خصخصة التعليم تعني تطبيق إجراءات محددة لتحقيق الخصخصة ، وهذا غير صحيح لأن الخصخصة لها أشكال وصور مختلفة منها :
1-التعاقد : تقوم المدارس الحكومية بتوقيع عقود مع جهات خاصة لتقوم بإمداد المدرسة بخدمات معينة مثل : النقل وتقديم الوجبات وطباعة الكتب .
2-نظام القسائم : وفيه تقوم الحكومة بتزويد الأهل بقسائم ذات قيمة مالية محددة لكل طفل في سن المدرسة ، وهذه القسائم تخول الأهل إلحاق أولادهم بأي مدرسة يختارونها من مدارس التعليم الأهلي تكون رسومها التعليمية في حدود قيمة القسيمة ، وبإمكانهم اختيار مدارس أخرى رسومها أعلى ولكن عليهم دفْع الفرق ..
3-إسناد إدارة المدارس وتنظيمها إلى مؤسسات أهلية خاصة .
4-إسناد بعض عناصر العملية التعليمية مثل بناء المنهج المدرسي أو توفير برامج تدريبية للتنمية المهنية للقيادات وشاغلي الوظائف التعليمية للقطاع الخاص .
5-إسناد بعض الخدمات التعليمية المساندة مثل النقل المدرسي والمقاصف المدرسية للقطاع الخاص .
6-امتلاك القطاع الخاص للمدارس ، وهي أكثر أشكال الخصخصة انتشارا .




        ثالثا / خصخصة التعليم في بعض الدول :
1-في بريطانيا /
-         بدأت خصخصة التعليم منذ الثمانينيات الميلادية .
-         اتخذت شكلين أساسين :
·        يتحمل القطاع الخاص نفقات التعليم التي كان يتحملها القطاع الحكومي ، فيشارك أولياء الأمور والشركات الخاصة والمؤسسات الاجتماعية في سداد رسوم الخدمات التعليمية كالكتب والمباني المدرسية وغيرها من المصاريف .
·        تتحمل الدولة نفقات الخدمات التعليمية التي يقدمها المؤسسات التعليمية الخاصة أو المستقلة ، فالحكومة هنا تبيع الخدمات التعليمية لأولياء الأمور ، وتحصل الرسوم التعليمية منهم نظير التحاق أبنائهم بمدارسها ، ومن جهة أخرى تشتري الحكومة الخدمة التعليمية من القطاع الخاص من خلال تقديم العون المباشر وغير المباشر لمؤسساته التعليمية عن طريق المنح وسندات التعليم التي تمول من حصيلة الضرائب .
2-في الولايات المتحدة الإمريكية  /
-         يأخذ أشكال كثيرة من بينها ما ذكرناه سابقا .
-         مدارس تسمى:  المدارس المفوضة  (  راجع بحث الدكتور / نياف بن رشيد الجابري  : تجربة المدارس المفوضة في الولايات المتحدة وإمكانية الإفادة منها في خصخصة التعليم العام في المملكة العربية السعودية  ) .
رابعاً : خصخصة التعليم ما بين المؤيدين والمعارضين :
-         أسباب وحجج المؤيدين :
1-الخصخصة توفر ما يحتاج إليه التعليم من نفقات وإصلاح عيوبه وإتاحة المجال للتنوع في الجهات التي تقدم الخدمات التعليمية .
2-التحرر من بيروقراطية الأنظمة الحكومية .
3-تعمل على إيجاد التوافق بين الخدمات التعليمية المقدمة ورغبات المستهلكين لها ( أولياء الأمور )
4-تعتبر الطريقة المثلى لمواجهة ما يعترض الحكومات من مشكلات تمويل التعليم
-         أسباب وحجج المعارضين :
1-  يرون أن التعليم لا ينبغي له أن يترك تحت سيطرة المنافع الخاصة ، فقوى السوق تسهم في نشر عدم العدالة بين الناس في وصولهم إلى المصادر التعليمية سواء كانت على أساس النوع أو الطبقة الاجتماعية أو المستوى الاقتصادي .
2-  الخصخصة قد تكون مجالا لاحتكار التعليم عندما ينظر إليه بوصفة صناعة تجارية .

-         نقطة : قوى تفرض الخصخصة : هناك نقاط مهمة في قضية الخصخصة وقوى مهمة ومنها :
1-  الأزمة الاقتصادية : بتزايد ما يستهلكه التعليم بتضاعف أعدد الطلاب .
2-  تدهور أوضاع التعليم : وهذا أمر واضح للجميع .
3-  التوجه نحو عالم ما بعد الصناعة : بالتحول من الصناعة إلى العلم ، والاهتمام والتركيز على رأس المال الفكري والعلمي .